الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

487

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

فقال : « أيها الناس ، عليكم بالسكينة فإن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل » ، فما رأيتها رافعة يديها عادية حتى أتى جمعا « 1 » . وفي رواية أسامة بن زيد عند الشيخين : كان يسير العنق فإذا وجد فجوة نص « 2 » ، قال هشام : والنص فوق العنق . وأخرج الطبراني في المعجم عن سالم بن عبد اللّه عن أبيه : أن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - أفاض من عرفات وهو يقول : إليك تعدو قلقا وضنيها * مخالف دين النصارى دينها قال في النهاية : والحديث مشهور بابن عمر من قوله . والقلق : الانزعاج : والوضين : بالضاد المعجمة ، حزام الرحل . ولما كان - صلى اللّه عليه وسلم - في أثناء الطريق نزل فبال وتوضأ وضوءا خفيفا ، فقال له أسامة : الصلاة يا رسول اللّه ؟ قال : « الصلاة أمامك » « 3 » . فركب حتى أتى مزدلفة ، وهي المسماة ب « جمع » بفتح الجيم وسكون الميم ، وسميت جمعا لأن آدم اجتمع فيها مع حواء فازدلف إليها ، أي دنى منها ، وعن قتادة : إنما سميت جمعا لأنه يجمع فيها بين صلاتين ، وقيل : لأن الناس يجتمعون فيها ويزدلفون إلى اللّه تعالى ، أي يتقربون إليه بالوقوف فيها . انتهى . فصلى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - بها المغرب والعشاء ، كل واحدة منهما بإقامة ، ولا صلى إثر كل واحدة منهما « 4 » . وفي رواية : فأقام المغرب ، ثم

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 1920 ) في المناسك ، باب : الدفعة من عرفة ، من حديث ابن عباس - رضى اللّه عنهما - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 2 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1666 ) في الحج ، باب : السير إذا دفع من عرفة ، ومسلم ( 1286 ) في الحج ، باب : الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة . من حديث أسامة بن زيد - رضى اللّه عنهما - . ( 3 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 139 ) في الوضوء ، باب : إسباغ الوضوء ، ومسلم ( 1280 ) في الحج ، باب : إدامة الحاج التلبية . من حديث أسامة بن زيد - رضى اللّه عنهما - . ( 4 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 1673 ) في الحج ، باب : من جمع بينهما ولم يتطوع ، من حديث ابن عمر - رضى اللّه عنهما - .